علي أصغر مرواريد
408
الينابيع الفقهية
ملكه والإنسان لا يملك الشفعة على نفسه . فعلى هذا الوجه إن باعه العامل من أجنبي فهل لرب المال أن يأخذ من المشتري بالشفعة أم لا ؟ على وجهين : أحدهما له ذلك ، لأنه شريكه حين البيع ، والثاني ليس له ذلك ، لأن العامل وكيله باع ملكه ، والوكيل إذا باع ملك موكله لم يكن للموكل أخذه بالشفعة ، هذا إذا كان الشفيع رب المال . فأما إذا كان العامل هو الشفيع ، وهو أن يشتري شقصا في شركة نفسه نظرت : فإن لم يكن في المال ربح ، كان له أخذه بالشفعة ، لأنه وكيل المشتري له ، وإن كان في المال ربح فهي مبنية على قولين : متى يملك العامل حصته من الربح ؟ فإذا قلنا : لا يملك حصته بالظهور أخذ الكل بالشفعة ، ورد الفضل في مال القراض ، ومن قال : يملك حصته بالظهور - وهو مذهبنا - أخذ أصل المال وحصة رب المال بالشفعة ، وأما حصة نفسه فقد قيل فيها ثلاثة أوجه على ما ذكرناه " إذا كان الشفيع هو رب المال " . إذا كان في حجره يتيمان بين اليتيمين دار ، فباع نصيب أحدهما منها كان له أخذه بالشفعة لليتيم الآخر ، فإن كان الشفيع هو الوصي فعلى وجهين : أحدهما ليس له كما لم يكن له أن يشتريه لنفسه ، ولأنه متهم ، لأنه يؤثر تقليل الثمن ، والوجه الثاني له ذلك لأنه شريك حين الشراء ، والأول أقوى . وإن كان الولي هو الأب أو الجد كان له أخذه لنفسه بالشفعة قولا واحدا ، لأنه غير متهم ولأنه يجوز له أن يشتريه لنفسه . وإن اشترى الشقص نفسان فبلغ الشفيع أن المشتري أحدهما وحده فعفا عن الشفعة ، ثم بان له أن المشتري اثنان كان له الأخذ منهما ، ومن كل واحد منهما لأنه إذا كان المشتري واحدا كانت الصفقة واحدة ، ولا يمكنه تبعضها على المشتري ولا يملك ثمن الكل ، ولا يقدر عليه ، وإذا علم أن المشتري اثنان كان البيع صفقتين ، فله أن يأخذهما وكل واحد منهما ، فإذا بان له أنه يقدر على أخذ بعضه لم يسقط شفعته بالعفو عن الكل .